السمعاني

38

الأنساب

حجر ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وكان أعمى ، وهو ممن يروي الموضوعات عن الثقات حتى ربما يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد ذاك ، لكثرة ما يأتي به ، وكان يحيى بن معين يقول : هو كذاب . وأبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطايي ، أبوه من أهل واسط ، وأمه من سبي منبج ، وولد الهيثم بالكوفة وبها نشأ ، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها ، ومات بها ، قال أبو حاتم بن حبان البستي : الهيثم بن عدي كان من علماء الناس بالسير وأيام الناس وأخبار العرب ، إلا أنه روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعة ، يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها ، فألزقت تلك المعضلات به ، ووجب مجانبة حديثه على علمه بالتاريخ ومعرفته بالرجال ، ولكن صناعة الحديث صناعة من لم يقنع بيسير ما سمع عن كثير ما فاته : لم يفلح فيها ، وإن لم يقبل حديثه على الأيام لبالحري أن لا تستحيله الأنام ، وكل من حدث عن كل من سمع في الأيام ما عنده : عرض نفسه للقدح فيه والملام ، ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خطة خيرا له أن ينظر إلى كل حديث يقال له : إن هذا غريب ليس عند غيرك : أن يضرب عليه في كتابه ولا يحدث به ، لئلا يكون ممن ينفرد بما لو أراد الحاسد أن يقدح فيه تهيأ له ، فأما من الحديث صناعته فلا يحل له ولا يسعه أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح ، يكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بنقل العدل عن العدل موصولا . ثم أبو سليمان داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان الطايي البصري ، من أهل البصرة ، نزل بغداد ، وهو مصنف " كتاب العقل " . حدث عن شعبة ، وحماد بن سلمة ، وهمام بن يحيى ، وعباد بن كثير ، وصالح المري ، والهيثم بن حماد ، وعدي بن الفضل ، وعبد الواحد بن زياد ، وغياث بن إبراهيم ، وإسماعيل بن عياش ، وهياج بن بسطام وطبقتهم . روى عنه محمد بن الحسين البرجلاني ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي ، والحسن بن مكرم البزاز ، وأبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي وغيرهم . واختلف الناس فيه فمن موثق ومن مكذب . ذكره يحيى بن معين فأحسن الثناء عليه وذكره بخير وقال : ما زال معروفا بالحديث يكتب الحديث ، ثم ترك الحديث وذهب فصحب قوما من المعتزلة وأفسدوه ، وهو ثقة ، وقال يحيى بن معين في موضع آخر : داود ليس بكذاب ، وقد كتبت عن أبيه المحبر بن قحذم ، وكان داود ثقة ، ولكنه جفا الحديث ثم